مركز الثقافة والمعارف القرآنية

104

علوم القرآن عند المفسرين

مجاز اللغة » أي : مما يجوز في اللغة ، أي يجوز في اللغة أن يقول الواحد العظيم الذي له أعوان : نحن فعلنا كذا أو نفعل كذا ونحو ذلك . قالوا : ولم يرد أحمد بذلك أن اللفظ استعمل في غير ما وضع له . وقد أنكر طائفة أن يكون في اللغة مجاز ، لا في القرآن ولا غيره . كأبي إسحاق الأسفرائنى . وقال المنازعون له : النزاع معه لفظي ، فإنه إذا سلّم أن في اللغة لفظا مستعملا في غير ما وضع له لا يدل على معناه إلا بقي منه . فهذا هو المجاز ، وإن لم تسمه مجازا . فيقول من ينصره : إن الذين قسموا اللفظ إلى حقيقة ومجاز ، قالوا : الحقيقة هو اللفظ المستعمل في ما وضع له ، والمجاز هو اللفظ المستعمل في غير ما وضع له - كلفظ الأسد والحمار ، إذا أريد بهما البهيمة ، أو أريد بهما الشجاع والبليد - وهذا التقسيم والتحديد يستلزم أن يكون اللفظ قد وضع أولا لمعنى ، ثم بعد ذلك قد يستعمل في موضوعه ، وقد يستعمل في غير موضوعه . ولهذا كان المشهور عند أهل التقسيم ، أن كل مجاز فلا بد له من حقيقة ، وليس لكل حقيقة مجاز . فاعترض عليهم بعض متأخريهم ، وقال : اللفظ الموضوع قبل الاستعمال لا حقيقة ولا مجاز . فإذا استعمل في غير موضوعه فهو مجاز لا حقيقة له . وهذا كله إنما يصح أن لو علم أن الألفاظ العربية وضعت أولا لمعان ، ثم بعد ذلك استعملت فيها ، فيكون لها وضع متقدم على الاستعمال ، وهذا إنما صح على قول من يجعل اللغات اصطلاحية ، فيدعى أن قوما من العقلاء اجتمعوا واصطلحوا على أن يسموا هذا بكذا ، وهكذا بكذا ، ويجعل هذا علما في جميع اللغات . وهذا القول لا نعرف أحدا من المسلمين قاله قبل أبي هاشم بن الجبائي . فإنه وأبا الحسن الأشعري ، كلاهما قرأ على أبى على الجبائي . لكن الأشعري رجع عن مذهب المعتزلة ، وخالفهم في القدر والوعيد ، وفي الأسماء والأحكام ، وفي صفات اللّه تعالى . وبيّن من تناقضهم وفساد قولهم ما هو معروف عنه . فتنازع الأشعري وأبو هاشم . وقال الأشعري : هي توقيفية . ثم خاض الناس بعدهما في هذه المسألة ، فقال آخرون : بعضها توقيفى ، وبعضها اصطلاحىّ . وقال فريق رابع : بالوقف . « والمقصود هنا : أنه لا يمكن أحد أن ينقل عن العرب ، بل ولا عن أمة من الأمم أنه اجتمع جماعة فوضعوا جميع هذه الأسماء الموجودة في اللغة ثم استعملوها بعد الوضع .